أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
20
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
حسن الطاعة وشدة البأس . فلما تقررت أحوال اليمن وهدأت سافر الملك المسعود إلى مصر سنة 620 ه وترك في اليمن أتابك عسكره نور الدين عمر بن علي بن رسول نائبا نيابة عامة وأخاه بدر الدين الحسن بن علي في صنعاء خاصة ، وحلّف لهم الجند « 1 » ، وفي أثناء غياب الملك المسعود عن اليمن عادت إليه القلاقل والحروب فخرج « يزعم الصوفيّ » في الحقل وبلاد زبيد ودعا لنفسه واجتمع حوله غوغاء الناس فسار إليه نور الدين ومعه راشد بن مظفر بن الهرش فوقع القتال وقتل راشد وتغلب على عسكر نور الدين سنة 622 ه ثم ظهر للناس كذبه وفساد مذهبه وهرب فتلاشت أموره « 2 » . كما خرج الشريف عز الدين محمد بن الإمام المنصور عبد اللّه بن حمزة في جموع كثيرة يريد صنعاء فدافع نور الدين وأخوه بدر الدين عنها وأبلوا بلاء حسنا حتى منحهم اللّه الظفر والنصر وفي هذا يقول العمادي الشيزريّ شاعر الملك المسعود . بسيف الجواد ابن الرسول توطدت * قواعد ملك ربّه عنه غائب « 3 » فلما بلغ الملك المسعود وبني أيوب في مصر خبر هذه الأحداث خافوا على اليمن فعاد إليها الملك المسعود سريعا سنة 624 ه « 4 » . وأظهر أبناء رسول في حكمهم لليمن أثناء غيبة الملك المسعود كل شجاعة وإقدام حتى بعد صيتهم وذاع خبرهم في ابتناء المجد وحماية الحوزة فأوجس بنو أيوب منهم خيفة على ملك اليمن حتى قال صاحب
--> ( 1 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 33 ؛ بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، ص 84 . ( 2 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 34 ؛ بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، ص 85 . ( 3 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 34 - 36 . ( 4 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 35 - 39 ؛ بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، ص 85 .